هل أنت واثق، أو بس تحاول تقنع نفسك؟

أبغى أشاركك حالة قابلتها في إحدى الجلسات الأخيرة

مو لأن صاحبها مختلف، بل لأن كثير من الناس يعيشون نفس الشيء بدون ما ينتبهوا.

على الورق، كان واضح إنه يعاني من قلق اللغة

لكن في كلامه، كان يحاول يثبت لنفسه إنه “تمام”

يقولي: لا أنا ما أفكر في القواعد

بعد دقيقة: يمكن أفكر شوي

أقول له: عادي تغلط؟

يرد بثقة: عادي

وبعدها بدقيقتين يشرح لي كيف إنه ما يحب يغلط ولا يبغى أحد يسمعه وهو يغلط

هذا النوع من التناقض مو كذب

هذا دفاع نفسي… محاولة يحمي فيها صورته المهنية عن نفسه قبل الناس. وهذا بالضبط اللي يخلي الشخص يعلق سنين في نفس المستوى.

الدراسات في علم النفس السلوكي خلال آخر ثلاث سنوات توضح إن الإنسان لما يتعامل مع مهارة مرتبطة بالهوية (زي اللغة في بيئة العمل) يبدأ يبني صورة ذاتية يحب يصدقها حتى لو كانت بعيدة عن واقعه

يسموها  Self-Protective Identity Bias

انحياز يحافظ لك على صورتك… لكنه يعلقك في نفس النقطة

النتيجة؟

شخص يعرف إنه متوتر

يعرف إنه يخاف يغلط

يعرف إنه يختار الصمت بدل الكلام

لكن عقله يقوله: “لا… أنت مو كذا. أنت كويس. بس الظروف هي السبب.”

وهنا يضيع الوقت.

الشي اللي ما ينتبه له كثير إن قلق اللغة مو دايم يظهر بشكل مباشر

مو لازم يقول: “أنا خايف”

أحيانًا يظهر بطرق ذكية:

“أنا ما أحب أتكلم إلا إذا كنت جاهز”

“أحتاج وقت أفكر قبل ما أتكلم”

“أنا أحب الدقة بس”

“ما أحب أتكلم عشوائي”

“أخاف أفهم غلط”

هذا مو حب للدقة

هذا سعي للمثالية، والمثالية مرتبطة بالخوف

لأن الشخص اللي فعلاً واثق، ما يدقق على نفسه أكثر من اللازم

يمشي… يغلط… يرجع يكمل… وما يحس إن الغلط يهدد قيمته

النقطة اللي أبغاك تنتبه لها:

في ناس عندهم “قلق اللغة” بدون ما يسمونه باسمه

يتعاملون معه بالالتفاف

يبررونه

يخفونه

ويعيشون فيه سنين لأنهم ما واجهوه

وأنا هنا مو عشان ألوم أحد

ولا عشان أقول إنك المفروض تكون مثالي

أنا أكتب عشان أعطيك الواقع اللي يمكن ما أحد عطاك إياه من قبل

خلني أقولها لك بشكل مباشر:

إذا كنت تميل لتبرير خوفك بدل مواجهته. أنت ما تحتاج قواعد ولا مفردات ولا كورسات زيادة

أنت تحتاج “إعادة تعريف” علاقتك مع اللغة

تحتاج تفهم إن الصورة اللي تبنيها داخليًا عن نفسك هي اللي تمشي معك في العمل، مو مستواك الحقيقي.

الحلول هنا ما هي معقدة:

أول خطوة: سمِّ المشكلة باسمها

مو “أنا أحب أكون جاهز”

قل: “أنا أخاف أغلط أمام الآخرين”

التسمية نصف الحل

ثاني خطوة: قلل سيطرة المثالية على مهارات ما تحتاج مثالية

اللغة أداة… مو مشروع فني

أفضل جملة تقولها هي اللي توصل المعنى

مو اللي تضبط كل حرف فيها

ثالث خطوة: تدرّب على “التعرض التدريجي”

تكلم 20 ثانية في اجتماع

بعدين 40 ثانية

وبعدين دقيقة

عشان تثبت للجسم إن الظهور ما هو تهديد

إذا وصلت هنا فأنت فهمت شيء مهم:

اللغة ما توقفك

الخوف هو اللي يوقفك

وأسوأ شيء إنك تستمر تقنع نفسك إنك ما عندك خوف

محمد المنسّف

مقالات ذات صلة

الأستفسارات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *