هل المقابلات الإنجليزية صارت أصعب من قبل؟

­
كثير من الموظفين اللي أتكلم معهم اليوم مشكلتهم مو ضعف في لغتهم زي ما يتوقعوا.

بالعكس، أغلبهم مستواهم جيد جدًا، وبعضهم ممتاز. لكن المشكلة تظهر في لحظة مختلفة تمامًا:

لحظة التقييم.

تشوف موظف شاطر في شغله، فاهم مجاله، وعنده خبرة حقيقية. يتكلم إنجليزي في بيئة العمل اليومية بدون مشاكل تُذكر.

لكن أول ما يدخل مقابلة، أو ينحط تحت سؤال مفاجئ بالإنجليزي، ينهار كل شيء فجأة. العقل يفضى، الصوت يتغير، الكلام يتلخبط، ويطلع من المقابلة وهو مستغرب من نفسه: “أنا أعرف أتكلم… ليش وقتها ما قدرت؟”

الغريب أن نفس الشخص ممكن يتكلم إنجليزي مع زملائه أو في اجتماعات غير رسمية بكل راحة.

هنا تبدأ الأسئلة الحقيقية.

المقابلات اليوم ما صارت تختبر لغتك فقط. المقابلة الحديثة تختبر ثباتك تحت الضغط، قدرتك على تنظيم أفكارك بسرعة، هدوءك، ونضجك المهني. الإنجليزي صار مجرد الوسيط اللي يطلع فيه كل هذا. وإذا ما عرفت كيف تكون هادئ وتنظم أفكارك، لغتك رح ينتقل مستواها في المقابلات من C1 إلى A1 بالراحة.

المشكلة غالبًا مو في اللغة نفسها؛ المشكلة في الجهاز العصبي لما يحس إنه تحت تقييم مباشر.

أكبر كذبة صدقها الموظفين هي إن الحل هو حفظ أجوبة أكثر. حفظ إجابات المقابلات يعطيك إحساس زائف بالأمان، لكنه في الحقيقة يزيد الضغط. يخليك تخاف تنسى، يرفع توقعاتك من نفسك، وأي سؤال يطلع خارج النص يحوّل المقابلة إلى فوضى داخلية.

بينما الواقع إن المقابلات الحقيقية نادرًا ما تمشي حسب السيناريو، وغالبًا تحتاج تفكير لحظي مو استرجاع محفوظات.

المشكلة الأعمق إن محد علّمنا كيف نهدّي أنفسنا قبل ما نتكلم، ولا كيف ننظّم الفكرة وقت الضغط، ولا كيف نفهم وش السؤال فعلًا يبغى منا. تعلمنا كلمات وقواعد، لكن ما تعلمنا كيف نشتغل ونتواصل مع الآخرين تحت التقييم. ما تعلمنا كيف نحافظ على وضوحنا لما نكون مراقَبين.

قاعد أكتب لك هذا الآن لأن الفترة الجاية راح أشاركك سلسلة عن الأخطاء الخفية في المقابلات الإنجليزية، وليش ناس أقل منك لغة أحيانًا ينجحون في مقابلاتهم وترقياتهم، وكيف تستعيد السيطرة وقت السؤال، وكيف تفكك المقابلة بدل ما تخاف منها. وتتحدث اللغة بطلاقة

السلسلة مو تنظير ولا تسويق مباشر، هي وعي حقيقي مبني على تجارب ودراسة عميقة درستها وأنا ابني دورتي القادمة.

وفي نفس الوقت، هذي السلسلة تمهّد لنسخة الجديدة القادمة من دورة المقابلات اللي اشتغلت عليها فترة جدًا طويلة مع مستشاري. نسخة مختلفة، مبنية على علم النفس السلوكي والتنظيم الذهني والاتصالات الاستراتيجيّة أكثر من الحفظ والتلقين.

إذا حسّيت في يوم إنك “تعلق” وقت المقابلات، أو تطلع محبط رغم إنك متأكد إنك أفضل، أو تحس إن المشكلة مو لغتك بس ما تعرف كيف تشرحها، فغالبًا أنت الشخص اللي هالسلسلة معمولة له.

في النشرة الجاية بنتكلم عن سبب شائع جدًا: ليش العقل يفضى وقت المقابلة، حتى لو لغتك ممتازة.

.

محمد المنسّف

مقالات ذات صلة

الأستفسارات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *