عقدة تحدث اللغة عند الموظّف المثالي

­
في اخر ٤ شهور من التدريب الشخصي والجلسات الإرشادية مع قادة، تنفيذييّن ومدراء. فيه نمط اكتشفته كثير من الموظفيّن يعانوا منه، مو لأن مهاراتهم اللغويه ضعيفه

بل ضعيف في لحظة الآداء. لحظة الاجتماع، المقابلة، أو السؤال المفاجئ. في هذه اللحظة تحديدًا، ما

يتعطل مستوى اللغة، بل يتعطل القرار الداخلي بالظهور

العقل يدخل مباشرة في وضع مراقبة. يبدأ يحلل الجملة قبل نطقها، يراجع النطق، يفكر في الانطباع، ويقارن نفسه بالصورة المهنية وسمعته الي كوّنها عبر سنوات.

هنا يتحول الحديث من وسيلة توصيل معنى إلى لحظة اختبار قيمة ذاتيه. مو خوف من اللغة نفسها، بل خوف من صورته المهنيّة قدام زملائه الي قد تُكسر بسببها

هذا السلوك يُعرف في علم النفس السلوكي واللغوي بالنمط التجنبي المرتبط بالأداء. الشخص يفهم، يستوعب، ويملك القدرة، لكنه يتجنب الظهور لأنه يربط الخطأ بتهديد مباشر لهويته المهنية

وعشان كذا نلاحظ ظاهرة متكررة: أشخاص يتقنون الكتابة والفهم، لكن يتوتروا عند الحديث لدقائق متواصلة. المشكلة هنا مو لغوية، بل تنظيمية داخل الجهاز النفّسي

دراسة منشورة في

Frontiers in Psychology (2020)

أوضحت أن القلق المرتبط بالأداء اللغوي يؤثر سلبًا على الطلاقة حتى عند المتحدثين ذوي المستوى الجيد، وأن هذا الأثر لا يرتبط بضعف مفردات أو قواعد أو تركيب جمل، بل بزيادة المراقبة الذاتية

أثناء التحدّث

وفي دراسة أخرى في

Journal of Anxiety Disorders (2022)

تبيّن أن الخوف من التقييم السلبي يؤدي إلى سلوك تجنبي مباشر في مواقف التواصل، خصوصًا في البيئات المهنية عالية التنافس

هذا النمط لاحظت أنه بالغالب ما يبدأ من اللغة، بل من تجربة سابقة. تعليق من مدير، ملاحظة نقدية من زميل، أو موقف إحراج بسيط. العقل ما يتعامل معها كحدث عابر، بل يحولها إلى قاعدة داخلية = الخطأ خطر

بعدها تتشكل الحلقة المعروفة الي تجيني حرفيًا في كل جلسة: توتر قبل الكلام، مراقبة مفرطة، تجمّد أو اختصار، شعور داخلي بالفشل، ثم تجنب أكبر في المرة التالية

ومع الوقت، يصير الصمت خيارًا مريحًا أكثر من المحاولة

وهنا تظهر المفارقة الواضحة في بيئة العمل: نفس الموظف يكون عالي الكفاءة، قوي التحليل، واضح التفكير، لكنه يختفي لحظة الحديث. مو لأنه ما يعرف أيش يقول، بل لأنه مشغول بحماية صورته أكثر من إيصال فكرته. اللغة تصبح عبئًا نفسيًا بدل أن تكون أداة مهنية

يعني عشان أكون واضح أكثر: رغبتك الشديدة بأنك تبان أفضل ومحافظتك على الكاريزما قدام الناس هي السبب في أنك تعاني مع اللغة

كسر هذا النمط ما يحتاج قفزات كبيرة، بل إعادة تعريف الهدف من الحديث

درّب عقلك كل موقف أن الهدف مو الجملة المثالية، بل وضوح الفكرة. لما يتدرب الموظف معي على الظهور بنسبة 80٪ بدل انتظار 100٪، يبدأ الدماغ بتلقي رسالة مختلفة: الظهور آمن. ومع التكرار، يضعف النمط التجنبي لأن العقل لم يعد يرى الحديث كتهديد، بل كسلوك طبيعي

جربتها مع أكثر من ٢٠ موظف آخر شهرين وكلهم كسروا الحاجز وقدروا يتكلموا أنجليزي من أول شهر

المشكلة اليوم ما تتوقف عند الفرد فقط، بل تمتد إلى بيئات عمل تُضخم التقييم والانطباع

في هذه البيئات، تتحول اللغة إلى أداة إثبات بدل ما تكون وسيلة إنجاز. يُكافأ من يبدو قويًا لغويًا أكثر ممن ينجز فعليًا، وتُربط القيمة المهنية بالشكل لا بالمضمون. وهنا يفقد التواصل وظيفته الإنسانية، ويتحول إلى عبء نفسي صامت

اللغة في جوهرها عزيزي المدير أو المسؤول لم تُخلق لتكون اختبارًا، بل جسرًا. وكل بيئة عمل تُعاملها كأداة تصنيف، ستنتج موظفين يفهمون كثيرًا، ويتكلمون قليلًا

وكلنا نعرف كمدراء (إذا أنت مدير) أيش يصير في الكفاءة وجودة العمل إذا الفريق كان ساكت ويجاملك ٢٤ ساعه. رسالتي لك؛ حفّز موظفيك يتكلموا أكثر وشجّعهم

محمّد

مؤسس شغف

مقالات ذات صلة

الأستفسارات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *