الأنماط التي تتحكم فيك قبل لغتك

في بيئة العمل، أغلب الناس يظنون أن مشكلتهم في اللغة.

لكن الحقيقة أعمق بكثير.

في السنوات الأخيرة لاحظت نمطًا واحدًا يتكرر عند الموظفين مهما اختلفت درجاتهم: اللغة مو هي المشكلة “النمط” هو المشكلة.

لما أجلس مع موظف خبرة طويلة، مدير، أو قيادي. أسمع مفرداته، أفهم قدرته، أشوف وعيه.

لكن أول ما يدخل في موقف يحتاج يتكلم، يبدأ شيء مختلف يشتغل داخله.

صوته ينخفض. فكرته تتجمد. يتوتر. يحاول يدافع عن صورته المهنية بدل أن يركز على رسالته.

هنا ندخل في حقيقة لا ينتبه لها أغلب الموظفين:

أنت ما تتصرف بناءً على مستوى لغتك، أنت تتصرف بناءً على “النمط” اللي يتحكم فيك وقت التواصل.

علم النفس السلوكي واللغوي يوضح أن هناك أربع حلقات مغلقة تشكل الأداء اللغوي في بيئة العمل:

١) نمط المثالية

موظف يعرف، يفهم، لكنه ينتظر الجملة المثالية.

يشاهد لغته من الخارج، بدل أن يعيش الفكرة من الداخل.

الدراسات تشير أن التركيز على الكمال في اللغة يخفض الطلاقة بنسبة تتجاوز 35٪ داخل الاجتماعات.

٢) الخوف من حكم الآخرين

ليس خوفًا من الخطأ، بل من الانطباع.

من زميل يقيّم، مدير ينتقد، أو فريق يربط اللغة بالاحترافية.

دراسة في Applied Linguistic Behavior 2023 أثبتت أن الخوف من التقييم يقلص القدرة على التعبير بنسبة 40٪ لدى الموظفين.

٣) النمط التجنبي

لما يتكرر التوتر، يبدأ العقل يبني آلية حماية: “لا تتكلم إلا إذا ضمنت”.

وبعد فترة، يصبح الصمت أسهل من المحاولة.

هنا يظن الموظف أنه “عقلاني”، لكن هو فقط يعيش داخل دائرة تجنب مستمرة.

٤) نمط حماية الصورة المهنية

أكثر الأنماط انتشارًا.

حين يقضي الموظف سنوات في بناء هوية قوية، يخاف جدًا أن تهتز.

فيختار الصمت، يختصر الجمل، يتراجع للخلف، حتى لو كان قادرًا على الحديث.

هذه الحلقة تجعل حتى الموظف الممتاز يظهر بشكل أضعف بكثير مما هو عليه.

هذه الأنماط ما تظهر فجأة.

هي نتيجة تراكم: موقف نقد، تعليق، تجربة محرجة، التقطها العقل وبنى عليها استجابة ثابتة

وبعدها تبدأ الدوامة:

توتر → تجنب → حماية صورة → صمت → ضعف في الظهور → توتر أكبر

وتظل مستمرة ما دام الموظف يتعامل مع “اللغة” بدل “النمط”.

الحل مو لغوي، ولا يبدأ من المفردات أو القواعد.

الحل يبدأ من ثلاثة تغييرات بسيطة:

١) سمّ النمط بدل أن تعيش داخله

لما تحدد إنك مثالي، أو تجنّبي، أو تخاف الحكم، تنفصل عنه.

أول خطوة للسيطرة هي الوعي.

٢) اكسر الحلقة في أصغر نقطة

تكلم جملة واحدة بدل خطاب كامل.

ادخل اجتماعًا بدون هدف الإتقان، فقط هدف الظهور.

غيّر السلوك اليومي الصغير قبل تغييرات كبيرة.

٣) اربط مهاراتك بهويتك، لا بلغتك

الموظف القوي يُقاس بأفكاره، بحضوره، وبوضوحه، وليس بتصريف الأفعال.

إذا شلت الحمل عن اللغة… يرتفع حضورك تلقائيًا.

في النهاية، أكبر تحوّل يمر فيه الإنسان هو اللحظة اللي يقرر فيها يترك شيئًا كان يثق فيه… لكنه صار يعيقه.

المحاربون القدماء كانوا يقولون:

“You must let go of what you think you must protect, to become who you

can truly be.”

وهذا تمامًا الي تحتاجه اليوم في علاقتك مع اللغة:

اترك الصورة، ليظهر الصوت.

وإذا حسّيت إن هذه الأنماط تتحرك في داخلك

تقدر تبدأ اليوم بكسر الحلقة معنا، خطوة خطوة.

ابدأ الرحلة بطريقة مختلفة تمامًا معي.

محمد المنسّف

مقالات ذات صلة

الأستفسارات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *