العلاقة النفسية مع اللغة وتأثيرها على الأداء
في بيئة العمل، كثير من الموظفين يعتقدون أن مشكلته مع اللغة نفسها.
أنه يحتاج مفردات أكثر، قواعد أدق، أو ممارسة أطول.
لكن الواقع مختلف.
ما يحدد تطور الموظف اللغوي أو تعثره ليس مستوى اللغة، بل العلاقة النفسية والسلوكية مع استخدامها.
كيف يدخل الموقف، ماذا يتوقع من نفسه، وكيف يفسّر أي خطأ بسيط أثناء التواصل.
من خلال العمل مع موظفين من مستويات مختلفة، يتكرر نمط واضح:
الموظف يفهم اللغة، يكتبها جيدًا، وأحيانًا يتحدثها بطلاقة خارج بيئة العمل.
لكن في الاجتماع، المقابلة، أو أمام جهة تقييم، يبدأ التردد.
ليس بسبب اللغة، بل بسبب ما تمثّله اللغة له في تلك اللحظة.
الأبحاث الحديثة في علم النفس السلوكي اللغوي توضّح أن القلق أثناء استخدام اللغة الثانية لا يرتبط بالكفاءة، بل بالخوف من التقييم الاجتماعي والمهني.
عندما ترتبط اللغة في ذهن الموظف بالصورة، المكانة، أو إثبات الذات، يتحول التواصل من مهارة إلى تهديد.
وهنا يبدأ الهروب.
تجنّب المشاركة.
اختصار الجمل.
العودة للعربية رغم القدرة.
ثم تبرير داخلي بأن المشكلة “لغوية”.
لكن الحقيقة أن هذا نمط مكتسب، وليس ضعفًا.
نتيجة تجربة نقد، تعليق سابق، أو ضغط تراكمي لم تتم معالجته.
كسر هذا النمط لا يبدأ من اللغة، بل من ثلاث ممارسات بسيطة:
أولًا
إعادة تعريف الهدف من الكلام
ليس أن تبدو مثاليًا، بل أن تكون واضحًا.
ثانيًا
التعرّض الواعي
الدخول المتعمّد في مواقف صغيرة بدل انتظار الجاهزية الكاملة.
ثالثًا
فصل القيمة المهنية عن الأداء اللغوي
أنت تُقاس بفكرتك وحضورك، لا بصياغة الجملة.
الفهم الصحيح لا يأتي ليقنعك بشيء جديد، بل ليُنهي سنوات من محاولات خاطئة.
حين تتغيّر علاقتك مع اللغة، يتغيّر أداؤك دون جهد إضافي.
وهذا بالضبط الي قاعد أشتغل عليه أخر ٤ شهور من مشروعي القادم قريبًا
لأن الوعي الدقيق يختصر الطريق أكثر من أي تدريب عشوائي.
.
محمد المنسّف

الأستفسارات