تجنبك تحدث اللغة سببه شيء واحد
في جلساتي الأخيرة لاحظت نمط يتكرر كثير.
موظف لغته جيدة، أحيانًا ممتازة، لكن أول ما يكون الجمهور “قريب” منه في العمل، زملاء، فريق، أو مدير مباشر، شيء داخله يتقفل.
ما يغلط كثير.
ما يتلعثم دائمًا – لكن يتحفظ.
يختصر – يراقب نفسه زيادة.
وهنا تبدأ المشكلة.
الإنسان ما يخاف من الخطأ بقدر ما يخاف من التقييم الاجتماعي داخل دائرته.
علم النفس يسمي هذا In-group evaluation anxiety
الخوف من حكم المجموعة اللي ننتمي لها، مو من الغرباء.
الدراسات الحديثة في علم النفس التنظيمي توضح أن التوتر يرتفع بشكل أكبر لما يكون التقييم صادر من أشخاص نشاركهم نفس البيئة والهوية المهنية. لأن الخطأ هنا ما يُفسَّر كزلة لغة، بل كتهديد للصورة، للمكانة، وللانطباع اللي تعبنا سنين نبنيه.
ومع الوقت، موقف واحد كفيل يغيّر السلوك.
تعليق من مدير.
ملاحظة من زميل.
ضحكة جانبية في اجتماع.
العقل يلتقط الرسالة بسرعة:
“انتبه… لا تغلط مرة ثانية.”
ومن هنا يبدأ نمط الحذر الزائد.
اللغة تصير مراقبة.
الكلام يصير محسوب.
والتواصل يتحول من أداة إلى عبء.
المفارقة؟
كل هذا يحصل رغم أن الموظف فاهم، قادر، ومؤهل.
لكن الذاكرة النفسية للموقف السابق أقوى من الواقع الحالي.
الحل ما يبدأ من تحسين اللغة.
يبدأ من إعادة ضبط العلاقة مع التقييم.
ثلاث نقاط عملية تغيّر المسار:
أولًا
فرّق بين الخطأ اللغوي والحكم المهني.
الخطأ في التعبير لا يساوي ضعف كفاءة. هذا ربط ذهني خاطئ لازم ينفك.
ثانيًا
قلّل تركيزك على “كيف أبدو” وزيّده على “ماذا أضيف”.
العقل لما ينشغل بالقيمة، يخف ضغط الصورة تلقائيًا.
ثالثًا
تعامل مع النقد السابق كمعلومة، مو كهوية.
الموقف انتهى، لكنك كل مرة تتكلم وكأنه ما زال حاضر.
في بيئة العمل، أكثر شيء يقيّد الموظف مو ضعف اللغة، بل الخوف من نظرة من حوله.
ولما يتحرر من هذا الخوف، اللغة تمشي لحالها.
وفي النهاية
كما قال ماركوس أوريليوس
“If you are distressed by anything external, the pain is not due to the thing itself, but to your estimate of it.”
.
محمد المنسّف
شاهد الحلقة الجديدة من بودكاست شغف

الأستفسارات