متى تحتاج الاستشارة؟
أحد أكثر الأسئلة اللي توصلني:
“محمد، متى أحتاج أبدأ جلسة استشارية؟ وهل هي فعلاً بتفيدني؟”
خلني أختصرها لك:
الاستشارة هي لكل موظف بدأ يحس إن اللغة صارت تقفل عليه أبواب الفرص — ترقية، انتقال، أو حتى صورته المهنية.
يحس إنه واقف في نفس المستوى رغم كل المحاولات: كورسات، تطبيقات، بودكاست، معاهد… ولا شيء فعلاً تغيّر.
وهنا يجي دور المختص:
يقلل المخاطر، يختصر الطريق، ويعطيك نتائج مضمونة في وقت قياسي.
وأنا أتفهم تمامًا الخوف من إنك تدفع وقت وجهد وفلوس بدون نتيجة — مريت بنفس التجربة كثير في بداياتي.
وهنا يجي الفرق لما تشتغل مع مختص في مشكلتك تحديدًا، مو واحد يعطيك حلول عامة للجميع.
وأقولك هذا الكلام مو عشان أسوّق، لكن لأنّي توّي خارج من جلسة مع موظف GM & VP في أحد البنوك السعودية المعروفة.
أربع سنوات يحاول يتقن اللغة بدون فائدة.
والسيناريو؟ نعرفه كلنا.
كورسات، معاهد، بودكاست، دروس. لكن الأداء ثابت.
بدينا الجلسة، وبعد أول عشر دقايق قلت له:
“مشكلتك مو مع اللغة، مشكلتك مع علاقتك مع اللغة.”
٩٠٪ من الناس اللي أقابلهم مشكلتهم مو لغوية.
مشكلتهم كيف يشوفون اللغة داخليًا.
كيف يشوفون أنفسهم وهم يتكلمونها.
وشلون يربطونها بالخوف، أو الكمال، أو التقييم.
خلني أقولها ببساطة:
إذا تفهم اللغة لكن تتردد أو تتجمد وقت الكلام، فأنت عندك قلق اللغة.
اسأل نفسك:
هل تركز على القواعد أكثر من المعنى؟
هل تنتظر اللحظة المثالية للكلام؟
هل تخاف تغلط وتسكت؟
هل تتجنب المواقف اللي فيها لغة؟
لو جاوبت “نعم” على أول أو ثاني سؤال، فأنت تميل إلى نمط المثالية المفرطة.
ولو جاوبت “نعم” على الثالث أو الرابع، فأنت داخل في نمط التجنّب اللغوي.
النمط الأول يعيش تحت ضغط “ما أبغى أغلط”.
النمط الثاني يعيش تحت “ما أبغى أتكلم”.
وكلاهما يسجنك داخل نفسك، ويكسر ثقتك مع اللغة مثل علاقة انكسرت وما بعدها رجعت زي أول.
الموظف اللي جلست معه كان عالق بين النمطين.
أربع سنوات من الدوران، إلى أن قرر يجرب جلسة وحدة.
قال لي بعدها:
“محمد، الجلسة هذه علمتني عن نفسي أكثر من كل السنوات اللي قضيتها بين المعاهد.”
وهذا بالضبط الهدف من الاستشارة:
أنك ما تتعلم “اللغة”، بل تتحرر منها.
تتحرر من العلاقة الخاطئة اللي بنيتها معها.
أنت مو وحدك في هذا الشيء.
كثير من المدراء والمشرفين يعانون نفس النمط، لكن الفرق فيمن قرر يواجهه بوعي.
لا تنتظر لين تضيع فرصة عمر بسبب مقابلة أو لحظة صمت.
ابدأ بخطوتك اليوم، ولو بجلسة وحدة، تغيّر فيها علاقتك مع نفسك قبل لغتك.
أنا شخصيًا عندي مستشار.
بدأت معه بجلسة وحدة، واليوم لنا سنة ونصف نشتغل سوا.
أفضل استثمار هو الاستثمار في نفسك
محمد المنسّف
مختص في الإنجليزية للأعمال
الأستفسارات