لما تتحوّل اللغة إلى تهديد قلق اللغة والكمالية في بيئة العمل

نوره (اسم وهمي) ليست ضعيفة لغويًا. تعرف تتكلم، وتكتب، وتفهم أكثر مما تعتقد.

لكن كل مرة تكون فيها في موقف رسمي

— مقابلة، اجتماع، أو عرض تقديمي — يبدأ جسدها يختنق. نبض سريع، ضيق تنفّس، ارتباك، نسيان للكلمات.

في تلك اللحظة، ما عاد الموضوع عن اللغة… بل عن الخوف.

هذه الحالة تُعرف علميًا باسم: قلق اللغة (Language Anxiety)، وهي من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا بين الموظفين الذين يتحدثون الإنجليزية كلغة ثانية، خصوصًا أولئك الذين يملكون مستويات متوسطة إلى متقدمة.

من بين ١٠ متدربين يسجلوا معي، ٨ منهم يعانوا منه لكن من زوايا ومستويات مختلفه.

تشير دراسة حديثة نُشرت في Frontiers in Psychology (2023) إلى أن الأداء اللغوي يمكن أن ينخفض بنسبة تصل إلى 40٪ أثناء الاجتماعات، ليس بسبب ضعف اللغة نفسها، بل لأن الدماغ يتحوّل من “وضع التواصل” إلى “وضع الدفاع”.

عندما يشعر الإنسان بأنه تحت التقييم، يفسّر الدماغ الموقف كتهديد اجتماعي، فيُفرز الأدرينالين ويبدأ الجهاز العصبي بإرسال إشارات الخطر:

تسارع في النبض، ضيق في الصدر، وتجمّد في الكلام.

لكن نوره ليست حالة فردية.

في أغلب جلساتي الأستشارية، يتكرر هذا النمط النفسي بثلاثة عناصر أساسية:

١. الخوف من الحكم (Fear of Judgment)

الشخص يربط صورة نفسه المهنية بجودة لغته. أي خطأ بسيط يعني في ذهنه “أنا أقل كفاءة”، فيبدأ بالمبالغة في مراقبة نفسه.

٢. الكمالية (Perfectionism)

هذا النمط لا يقبل أن يتحدث إلا عندما تكون الجملة مثالية، النطق سليم، والمفردة صحيحة 100٪. النتيجة: صمت مزمن.

٣. نمط التجنّب (Avoidance Pattern)

كلما شعر بالتوتر، يهرب من الموقف. يرفض الاجتماعات، يترك الكلام لغيره، أو يكتب بدل أن يتحدث. ومع كل هروب، يزداد الخوف ترسّخًا.

وفقًا لبحث نُشر في Journal of Language Teaching and Research (2022)، التوتر اللغوي لا يقل بالخبرة وحدها، بل بالعلاج المعرفي والسلوكي — أي بإعادة بناء علاقة الفرد مع اللغة نفسها.

عشان كذا أحد أبرز الحلول الي حاطها في منهجيتي في برنامج الإنجليزية للأعمال هو التدريب العملي الواقعي – حلول سلوكيّة معرفيّة

الي تدرب معي شخصيًا في دفعه شهر ٣-٤ هذه السنة واستمرينا ٤-٥ شهور، وثم قدرتوا تكسروا الحواجز هذه. ترى الخطة هي كانت السبب ورى تطوركم بعد الله سبحانه ثم عزيمتكم.

وهنا تبدأ مرحلة الحل:

أولًا: إعادة تعريف الخطأ.

الخطأ في اللغة ليس فشلًا معرفيًا بل حدثًا تواصليًا طبيعيًا. الدراسات تشير إلى أن 90٪ من المتحدثين الأصليين يرتكبون أخطاء نحوية في محادثاتهم اليومية، لكنهم لا يتوقفون عندها.

ثانيًا: كسر حلقة الكمالية.

درّب نفسك على “الحديث رغم النقص”. خصص كل يوم موقفًا قصيرًا تتحدث فيه دون تحضير. الهدف ليس الجودة، بل المرونة العصبية — تدريب الدماغ على “الأمان أثناء عدم الكمال”.

ثالثًا: تمارين التنظيم الذاتي (Self-Regulation).

قبل أي تواصل باللغة الإنجليزية، استخدم تقنية التنفّس 4-7-8 أو التأريض الذهني (Grounding). هذه التمارين تقلّل من نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي المسؤول عن “القتال أو الهروب”، وتعيد الهدوء لجسدك.

رابعًا: التدريج الواعي (Gradual Exposure).

لا تبدأ بالعروض الكبيرة. ابدأ بمكالمة قصيرة، ثم اجتماع صغير، ثم مشاركة أمام فريق. كل تعرّض متدرّج يعلّم الدماغ أن الخطر المتخيّل… غير حقيقي.

خامسًا: بناء هوية لغوية جديدة.

توقّف عن مقارنة لغتك بغيرك. أنت لا تتحدث الإنجليزية لتُثبت كفاءتك، بل لتُعبّر عن أفكارك. جرّب كتابة جمل بسيطة تعبّر عنك، وسجّل صوتك، وراقب تطورك بدل نقدك.

في النهاية، المشكلة ليست في اللغة، بل في طريقة تفكيرنا حولها.

اللغة أداة تواصل، لا اختبار ذكاء.

والشجاعة اللغوية لا تعني أن لا تخاف، بل أن تتكلم رغم الخوف.

محمد المنسّف

مختص في الإنجليزية للأعمال

مقالات ذات صلة

الأستفسارات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *