قلق الأداء: العدو الخفي للتواصل في العمل
أغلب جلساتي الأخيرة لاحظت نمط يتكرر كثير
مرتبط ب: قلق آداء لغوي يصير فقط وقت الكلام
اللغة عندك موجودة. والمعرفة موجودة.
لكن أول ما تدخل اجتماع،تطرح سؤال، أو لحظة تحتاج تتكلم إنجليزي؛ يشتغل شيء مو منطقي داخل عقلك.
علم النفس اللغوي يربط هذا الشيء بحالة اسمها Language Anxiety. وهي حالة مرتبطة بخوف التقييم الاجتماعي داخل المواقف اللي تتطلب استخدام اللغة، مو بس تعلمها.
الدراسات أشارت إنه هذا القلق له علاقة سلبية باحتراف التحدث، وممكن يقلل سرعة الكلام وقدرة التعبير حتى عند الناس اللي لغتهم جيدة.
في علم النفس العام، ما يسمى Performance Anxiety أو الخوف من الأداء قد يسبب نفس التعبير في السلوك:
الأعراض المصاحبة: (توتر، جفاف فم، تسارع نبض، شد في البطن)، وتركيز زائد على الذات، وانخفاض في وضوح الرسالة عند التواصل.
لكن اللي يميّز هذا النمط في بيئة العمل هو أن الخوف ما يكون فقط من الجمهور الغريب
بل من نظرة الدائرة القريبة: زملاء، عرب، ناس “تفهمني”.
والأبحاث أيضًا توضح أن التقييم الاجتماعي داخل المجموعات اللي ننتمي لها يزيد قلق الأداء أكثر من الجمهور الغريب.
هذا سبب ليش كثير موظفين يتكلمون براحة قدّام أجانب، لكن يتجمدون قدّام زميل أو مدير عربي.
الأعراض واضحة:
- تحس إنك فاهم كل شيء بس ما تقدر تجيب جملة طويلة
- ترد كلمه وغطاها
- تخاف لو واحد سألك سؤال زيادة
- تراقب لغتك أكثر من رسالتك
- تحس إنك “تتفحّص” نفسك قبل ما تتكلم
هذا النمط مو ضعف في اللغة.
هو تفاعل نفسي–سلوكي بين خوف الحكم، حماية الصورة المهنية، واحتياجك لأن تكون مقبولًا في الدائرة اللي حواليك.
الحل مو في حفظ كلمات أو كورس.
الحل يبدأ من فهم كيف عقلك يتعامل مع المواقف، ثم تغيّر طريقة تعامل نفسك معها:
١) غيّر سؤالك الداخلي
بدال ما تقول: “هل لغتي صحيحة؟”
قول: “هل وصلت فكرتي؟”
السؤال الثاني يخفّف ضغط الحكم من الآخرين.
٢) اقبل الظهور الغير مثالي
خليك حاضر في الاجتماع حتى لو كلامك قصير.
الوضوح أهم من الكمال.
٣) التعرّض التدريجي
اختار موقف صغير تتكلم فيه إنجليزي قدّام زميل تمون عليه شوي، مو اجتماع رسمي.
كررها، عقلك يتعوّد، ويبدأ يخف الخوف.
٤) اربط النجاح برسالتك لا بصياغتك
الناس تقيّمك بقيمة أفكارك، ومدى ارتياحك مع نفسك. مو بكم كلمة صحيحة.
القلق مو عدوك لو فهمته صح.
هو مؤشر داخلي يعلّمك أن “الرؤية العقلية” اللي تربطها باللغة صارت أقوى من “الوجود الحقيقي” في الحوار.
وأحيانًا، أنت ما تحتاج لغة أفضل
أنت تحتاج علاقة أهدأ معها في مواقف الحياة العملية.
إذا حسّيت هذا الكلام يعكس شعورك في الاجتماعات. فالمسافة بينك وبين تحدثك للغة بطلاقة أقصر مما تتخيل.
محمد
مؤسس شغف ومختص في التواصل المهني

الأستفسارات