ليه نهرب من الكلام في بيئة العمل

“Growth begins the moment you stop protecting the version of you that no longer serves you.”

في كل جلسة، كل استشارة، كل مقابلة… ألاحظ نفس المشهد يتكرر معي.

موظف فاهم، عنده خبرة، يعرف المصطلحات، لكن أول ما تجي لحظة الكلام؟

يهزّ راسه بدل ما يجاوب.

يكتب في الشات بدل ما يفتح المايك.

يجلس ساكت في الاجتماع كأنه مراقب، مو طرف في النقاش.

أو إذا تكلمت معه انقلش يرد علي بالعربي

الناس يسمّونها “خجل”.

أنا أسميها: هروب منظّم.

مو هروب من اللغة، هروب من الظهور.

من المواجهة.

من اللحظة اللي فيها صوتك يكشف “علاقتك مع نفسك” قدّام الآخرين.

وبحسب دراسة في Workplace Language Behavior 2023 الموظف اللي يتهرب من التحدث داخل الاجتماعات يضاعف مستوى التوتر الداخلي بنسبة 52٪، لأن العقل يبدأ يربط “الظهور” بالخطر، مو بالتعلّم.

وفي دراسة ثانية 2024 من Business Communication Review تشرح أن الموظفين اللي يفهمون 90٪ من اللغة… يتكلمون أقل من 20٪ بسبب الخوف من انكشاف الهوية المهنية، مو بسبب ضعف لغوي.

هذا الشيء مو نظرية.

أنا أشوفه يوميًا.

موظف يفهم كل كلمة، لكنه يحاول يتجنب الجملة الأولى.

يجلس ينتظر “اللحظة المثالية”، واللحظة المثالية عمرها ما تجي وأنا وأنت نعرف هذا الشيء.

الهروب هنا يكون له ثلاث جذور واضحة:

١) خوف من التقييم

مو من اللغة نفسها، من نظرة الفريق.

من مدير سبق انتقده.

من زميل ضحك على نطق كلمة.

العقل يخزن اللحظة… ويعيد تشغيلها كل مرة.

٢) تضخيم فكرة الخطأ

مو لأن الخطأ كبير… لكن لأن الموظف شايف نفسه من “عين غيره”.

فتصير الجملة البسيطة معركة داخلية.

٣) الهوية المهنية الهشّة

بعض الموظفين يحس إن لغته تكشفه أكثر من سيرته الذاتية.

فيهرب… عشان يحمي صورة بناها سنوات.

طيب، كيف نكسر الهروب؟

بشكل بسيط، عملي، بدون فلسفة:

أولًا: الوعي بالسلوك

اعرف متى تهرب.

اللحظة اللي تختار الصمت، هذه هي لحظة التعلم، مو الكلام.

ثانيًا: إعادة برمجة التوقعات

المطلوب مو إنك تتكلم بإتقان.

المطلوب إنك “تظهر” ولو بجملة.

مجرد الظهور يكسر الحلقة.

ثالثًا: تطبيق يومي صغير جدًا

مرة وحدة في اليوم:

جملة واحدة بالإنجليزي، مع زميل أو في اجتماع.

Tiny Exposure

مو للتفاخر، للتعوّد.

رابعًا: جهّز 3 جُمل للظهور السريع

هذه تنفع في أي اجتماع، وتقلل من التوتر:

“Let me share my point quickly.”

“From our side, the main concern is…”

“Just to clarify, what you mean is…”

هذه الجمل الصغيرة تقطع دائرة الهروب بالكامل.

خلّني أكون صريح معك عزيزي القارء

الهروب مو ضعف.

الهروب “دفاع نفسي”

لكن استمرارك فيه، هو اللي يخلق صورة مهنية ما تشبهك ولا تعكس قيمتك الحقيقية.

الموظف اللي يكسر الهروب

يصير مسموع

يصير واثق

يصير فعّال

ويرتفع حضوره داخل الفريق بشكل يغيّر مستقبله الوظيفي كله (وأنا شهدت ذا الشيء بنفسي أكثر من مره)

خذ خطوتك اليوم عشان تقدر تعيش حياة مهنيّة فعلًا تستحقها.

محمد المنسّف

التحق معنا في دفعة شهر يناير من برنامج التدريب الشخصي

مقالات ذات صلة

الأستفسارات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *